فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453496 من 466147

وذكر {الذي بيده الملك} هنا نظير ذكر مثله عقب نظيره في قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده إلى قوله: الذي له ملك السماوات والأرض} [الفرقان: 1 2] .

والباء في {بِيَدِهِ} يجوز أن تكون بمعنى (في) مثل الباء التي تدخل على أسماء الأمكنة نحو {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123] وقول أمرء القيس:

بسقط اللوى...

فالظرفية هنا مجازية مستعملة في معنى إحاطة قدرته بحقيقة المُلك ، والمُلك على هذا اسم للحالة التي يكون صاحبها مَلِكاً.

والتعريف في {المُلك} على هذا الوجه تعريف الجنس الذي يشمل جميع أفراد الجنس ، وهو الاستغراق فما يوجد من أفراده فرد إلاّ وهو مما في قدرة الله فهو يعطيه وهو يمنعه.

واليَد على هذا الوجه استعارة للقدرة والتصرف كما في قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] وقول العرب: مَا لي بهذا الأمر يَدَان.

ويجوز أن تكون الباء للسببية ، ويكون {المُلكُ} اسماً فيأتي في معناه ما قرر في الوجه المتقدم.

وتقديم المسند وهو {بِيَدِهِ} على المسند إليه لإفادة الاختصاص ، أي الملك بيده لا بيد غيره.

وهو قصر ادعائي مبني على عدم الاعتداد بمُلك غيره ، ولا بما يتراءى من إعطاء الخلفاء والملوك الأصقاع للأمراء والسلاطين وولاة العهد لأن كل ذلك مُلك غير تام لأنه لا يعمّ المملوكات كلها ، ولأنه معرض للزوال ، ومُلك الله هو الملك الحقيقي ، قال: {فتعالى الله الملك الحق} [طه: 114] .

فالناس يتوهمون أمثال ذلك مُلكاً وليس كما يتوهمون.

واليد: تمثيل بأن شبهت الهيئة المعقولة المركبة من التصرف المطلق في الممكنات الموجودة والمعدومة بالإمداد والتغيير والإعدام والإيجاد ؛ بهيئة إمساك اليد بالشيء المملوك تشبيه معقول بمحسوس في المركبات.

وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء في} [سورة آل عمران: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت