"أم"في موضع الألف ، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات ، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة ، ولا يتَّعظون بموعظة.
وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم ، فهم لا يقبلون من أحد ، أم هم الخالقون للأشياء ، فلذلك لا ياتمرون لأمر الله سبحانه . وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم.
وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء ؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون.
أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون .
ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون ؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم.
وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه ، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره ، فهم يكفرون ويعصون ؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات.
أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه ، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون.
قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون ، وعنه: المتولون.
وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب ، يقال: تسيطرت علي ، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ . وقيل المعنى: أم هم الجبارون.
أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به ، فإن كانوا يدعون ذلك ، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق .
ثم قال: / (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) [37] أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون ، هذه قسمة ضيزى.
ثم قال: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) [38] أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك.
قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام.