والثاني: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ) ، أي: لهم حجة وبرهان يستمعون فيه أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على ما ذكروا، فإن قالوا: نعم لنا ذلك، يقال لهم عند ذلك: (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) . أي: بحجة بينة، أي: ليس لهم ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ(39) .
هذا ليس من نوع ما سبق ذكره؛ لأن ما تقدم من الآيات بينهم وبين رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على المقابلة، وهذا راجع إلى اللَّه تعالى في الظاهر على ما سبق منهم القول: إن الملائكة بنات اللَّه، وهو ما قال: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ، يذكر سفههم في نسبتهم البنات إلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - وهم يأنفون من نسبتهن إليهم، فيسكن بذلك صدر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ويصبره على أذاهم، أي: إنهم يقولون فيَّ ما قالوا؛ فاصبر على ما يقولون فيك، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن خرج ما ذكرنا من المقابلة برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ومعناه: أم لرسول الله البنات، ولكم البنون؛ فتتركون اتباعه لذلك؟! واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ(40) .
أي: لست تسألهم أجرا على اتباعك، فيمنعهم ذلك عن اتباعك، يذكر أن ليس لهم أسباب المنع، وهذه أسباب المنع، وإنما امتنعوا عن الاتباع تعنتا ومكابرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(41) .
أي: عندهم علم الغيب؛ فيعلمون أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - تقوَّله؛ بل ليس عندهم ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ(42) .