تحتمل (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ) ، أي: الذي منعهم عن اتباع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو المنعة التي عندهم، ليس ذلك عند رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فيكونون هم لذلك أحق بالرسالة، أي: ليسوا بأحق.
ويحتمل قوله تعالى: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ) . أي: علم الغيب، أطلعوا على ذلك فعلموا أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قد تَقَوَّلَ على اللَّه تعالى؟! أي: ليس لهم علم الغيب.
ويحتمل (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ) ، أي: علم الغيب، ليس ذلك عند رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، بل عند رسوله ما يخبره ربه - جل وعلا - ليس عندهم شيء من ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) .
أي: ليس هم المسلطين على أرزاقهم، ولا أرزاق غيرهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المسيطر: الرب تعالى، يقال: سيطر فلان، أي: صار ربا؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
وقال الزجاج: المسيطر: المسلط؛ يقال: سيطر، أي: تسلط.
وقال أبو بكر: المسيطر: الغالب القاهر، لكن الغلبة والقهر بالحجة عليهم، وهذا يخرج على المقابلة برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ما ذكر، ويحتمل على غير المقابلة، واللَّه أعلم.
وقوله: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(38) .
هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أم لهم سبب وقوة؛ فيصعدون السماء؛ فيستمعون من أخبارها؛ فعلموا بذلك أن محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - تقوَّل على اللَّه تعالى.