{واصبر لِحُكْمِ رَبّكَ} بإمهالهم إلى يومهم الموعود وإبقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان ومعاناة الهموم {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي في حفظنا وحراستنا ، فالعين مجاز عن الحفظ ، ويتجوز بها أيضاً عن الحافظ وهو مجاز مشهور ، وفي"الكشاف"هو مثل أي بحيث نراك ونكلؤك ، وجمع العين هنا لإضافته إلى ضمير الجمع ووحد في {طه} لإضافته إلى ضمير الواحد ، ولوح الزمخشري في سورة المؤمنين إلى أن فائدة الجمع الدلالة على المبالغة في الحفظ كأن معه من الله تعالى حفاظاً يكلؤونه بأعينهم ، وقال العلامة الطيبي: إنه أفرد هنالك لإفراد الفعل وهو كلاءة موسى عليه السلام ، وههنا لما كان لتصبير الحبيب على المكايد ومشاق التكاليف والطاعات ناسب الجمع لأنها أفعال كثيرة كل منها يحتاج إلى حراسة منه عز وجل انتهى ، ومن نظر بعين بصيرته علم من الآيتين الفرق بين الحبيب والكليم عليهما أفضل الصلاة وأكل التسليم ، ثم إن الكلام في نظير هذا على مذهب السلف مشهور ، وقرأ أبو السمال بأعينا بنون مشددة {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي قل سبحان الله ملتبساً بحمده تعالى على نعمائه الفائتة الحصر ، والمراد سبحه تعالى واحمده {حِينَ تَقُومُ} من كل مجلس قاله عطاء.
ومجاهد.
وابن جبير ، وقد صح من رواية أبي داود.
والنسائي.
وغيرهما عن أبي بزرة الأسلمي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فسئل عن ذلك فقال: كفارة لما يكون في المجلس"والآثار في ذلك كثيرة ، وقيل: حين تقوم إلى الصلاة ، أخرج أبو عبيد.