قوله تعالى: (يُصْعَقُونَ) . يقرأ بفتح الياء وضمّها. فالحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لهم، ولم يعدّه إلى غيرهم، فالواو ضمير الفاعلين، والنّون علامة رفع الفعل. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، فرفع المفعول بذلك.
فإن قيل: ما وجه رفع المفعول هاهنا بعد ما كان النصب أولى به؟ فقل: لأنه أشبه الفاعل في المعنى، لأن الفعل الذي كان حديثا عن الفاعل صار حديثا عن المفعول، فقام مقامه، فأعرب بإعرابه.
فإن قيل: فعلامة الإعراب إنما تقع في آخر الفعل بغير حائل، كوقوعها على آخر حروف الاسم، فلم جعلت النون في الفعل المضارع إعرابا، وقد حالت الألف والواو بينهما
وبين الفعل؟ فقل: لأنه لما كنّى عن الفاعل في الفعل مثنّى ومجموعا اختلط بالفعل اختلاطا لا يمكن فصله فصار كبعض حروفه، فكأنك لم تحل بين الفعل وعلامة الرفع بشيء.
قوله تعالى: (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) . يقرأ بالصاد والسين، وإشمام الزّاي هاهنا وفي الْغاشِيَةِ). وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف).
ومعنى المصيطر: المسلّط، فأمّا لفظ مسيطر، ومبيقر، ومبيطر، ومهيمن، وكميت، وثريّا فمصغّرات جاءت عن العرب لا مكبّر لهن، فاعرفهن. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 333 - 335}