فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423902 من 466147

وقال بعض العلماء: معنى قوله: {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} : أي"إلا ليقروا لي بالعبودية طوعاً أو كرهاً"لأن المؤمن يطيع باختياره والكافر مذعن منقاد لقضاء ربه جبراً عليه ، وهذا القول رواه ابن جرير عن ابن عباس واختاره ، ويدل له قوله تعالى: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} [الرعد: 15] الآية ، والسجود والعبادة كلاهما خضوع وتذلل لله جل وعلا ، وقد دلت الآية على أن بعضهم يفعل ذلك طوعاً وبعضهم يفعله كرهاً.

وعن مجاهد أنه قال: {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} : أي إلا ليعرفوني. واستدل بعضهم لهذا القول بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] ونحو ذلك من الآيات. وهو كثير في القرآن ، وقد أوضحنا كثرته فيه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .

وقال بعض أهل العلم: وهو مروي عن مجاهد أيضاً معنى قوله: {إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} : أي إلا لآمرهم بعبادتي فيعبدني من وفقته منهم لعبادتي دون غيره ، وعلى هذا القول: فإرادة عبادتهم المدلول عليهم باللام في قوله: {لِيَعْبُدُونِ} إرادة دينية شرعية وهي الملازمة للأمر ، وهي عامة لجميع من أمرتهم الرسل لطاعة الله الا إرادة كونية قدرية ، لأنها لو كانت كذلك لعبده جميع الغنس والجن ، والواقع خلاف ذلك بدليل قوله تعالى {قُلْ يا أيها الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] إلى آخر السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت