ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} [الزخرف: 9] وما أشبه هذا من الآيات.
وعن مجاهد أيضاً: إلا لآمرهم وأنهاهم.
زيد بن أسلم: هو ما جُبِلوا عليه من الشّقوة والسعادة؛ فخلق السعداء من الجنّ والإنس للعبادة، وخلق الأشقياء منهم للمعصية.
وعن الكلبي أيضاً: إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدّة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدّة والبلاء دون النعمة والرخاء؛ يدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} [لقمان: 32] الآية.
وقال عِكْرمة: إلا ليعبدون ويطيعون فأثيب العابد وأعاقب الجاحد.
وقيل: المعنى إلا لأستعبدهم.
والمعنى متقارب؛ تقول: عبد بيِّن العبودة والعبودية، وأصل العبودية الخضوع والذل.
والتعبيد التذليل؛ يقال: طريق معبد.
قال:
وظِيفاً وَظِيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ ...
والتعبيد الاستعباد وهو أن يتخذه عبداً.
وكذلك الاعتباد.
والعبادة: الطاعة، والتَّعبُّد التَّنسك.
فمعنى"لِيَعْبُدُونِ"ليذِلّوا ويخضعوا ويعبدوا.
{مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} "مِنْ"صلة أي رزقاً بل أنا الرزّاق والمعطي.
وقال ابن عباس وأبو الجوزاء: أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها.
وقيل: المعنى ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} وقرأ ابن مُحيصِن وغيره"الرَّازِقُ".
{ذُو القوة المتين} أي الشديد القوي:.
وقرأ الأعمش ويحيى بن وثّاب والنّخعي"الْمَتِينِ"بالجر على النعت للقوّة.
الباقون بالرفع على النعت ل"الرزَّاق"، أو"ذُو"من قوله: {ذُو القوة} أو يكون خبر ابتداء محذوف؛ أو يكون نعتاً لاسم إنّ على الموضع، أو خبراً بعد خبر.