فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423852 من 466147

الاستقبال يريد: من أناب على وقته وتوبته، وكل ذلك إلى أجل مسمى.

قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)

أي: على إرادتي منهم ومشيئتي فيهم، فقد كان ذلك ما من شيء خلقه الله - جلَّ جلالُه - إلا وهو

عائد له وقانت إما كونًا كالجماد والأرض والسماوات والنبات والأفلاك وما في

ذلك، وإما شرعًا كالملائكة والأنبياء والرسل والصديقين والمؤمنين، والعابد له

شرعًا هو عابده كونًا، كما أن عابده كونًا هو عابده شرعًا باطنًا يعلم ذلك هو منها،

ويعلمه أيضًا من قد خصه بعلم ذلك من عباده.

أتبع ذلك قوله الحق: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57)

يقول: لم أطلب منهم على عبادتهم رزقًا يرزقون أنفسهم أو

يطعمونيه، أظهر الله من صفته سبحانه التام في هذه الآية وشمائل الكرم الذي هو له

أهل ولا يقدر العباد قدره، وهو حبه العلي في أن يطعِم ولا يطعَم، وفي هذا أبين

البيان أن الله قد ضمن الرزق لعباده وبخاصة المشتغلين بعبادته طوعًا، لذلك قال

وهو أعلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58) .

ثم ختم السورة بمعنى ما اجتلب من أجله ما احتوت عليه من خطاب قوله

-عز وجل: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ...(59) . أي:

المذكورين من المهلكين الذين لم يستجيبوا لله ولرسله، لكن ذلك كله له أجل

مسمى عاجلاً أو آجلاً، والذَّنوب هنا: هو الحظ والنصيب، ضربه مثلاً بالدلو

العظيم.

ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(60) .

يريد: اليوم الآخر. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 194 - 198} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت