الثالث: ساروا في البلاد وطافوا ، قاله قتادة ، ومنه قول امرئ القيس:
وقد نقبت في الآفاق حتى... رضيت من الغنيمة بالإياب
الرابع: أنهم اتخذوا فيها طرقاً ومسالك ، قاله ابن جريج.
ويحتمل خامساً: أنه اتخاذ الحصون والقلاع.
{هَلْ مِن مَّحِيصٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: هل من منجٍ من الموت ، قاله ابن زيد.
الثاني: هل من مهرب ، قال معمر عن قتادة: حاص أعداء الله فوجدوا أمر الله تعالى لهم مدركاً.
الثالث: هل من مانع؟ قال سعيد عن قتادة: حاص الفجرة ، فوجدوا أمر الله منيعاً.
قوله عز وجل: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} فيه وجهان:
أحدهما: لمن كان له عقل ، قاله مجاهد ، لأن القلب محل العقل.
الثاني: لمن كانت له حياة ونفس مميزة ، فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها. كما قال امرؤ القيس:
أغرك مني أن حبك قاتلي... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
{أوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ألقى السمع فيما غاب عنه بالأخبار ، وهو شهيد فيما عاينه بالحضور.
الثاني: معناه سمع ما أنزل الله من الكتب وهو شهيد بصحته.
الثالث: سمع ما أنذر به من ثواب وعقاب ، وهو شهيد على نفسه بما عمل من طاعة أو معصية.
وفي الآية ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها في جميع أهل الكتب ، قاله قتادة.
الثاني: أنها في اليهود والنصارى خاصة ، قاله الحسن.
الثالث: أنها في أهل القرآن خاصة ، قاله محمد بن كعب وأبو صالح.
قوله عز وجل: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} واللغوب التعب والنصب. قال الراجز:
إذا رقى الحادي المطي اللغبا... وانتعل الظل فصار جوربا
قال قتادة والكلبي: نزلت هذه الآية في يهود المدينة ، زعموا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة ، واستراح في يوم السبت ، ولذلك جعلوه يوم راحة ، فأكذبهم الله في ذلك.