قوله: (بخلافه بالفساق منهم) أي المؤمنين، وقوله: (في نحو ما يظهر منهم) أي نحو المعاصي التي تظهر منهم، بأن يتجاهروا بها.
قوله: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} العامة على قراءة بالجيم، وقرئ شذوذاً بالحاء، واختلف فقيل معناهما واحد، وقيل التجسس بالجيم البحث عما يكتم عنك، والتحسس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها، والمعنى: خذوا ما ظهر، ولا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم، تبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته.
قوله: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} اعلم أن الغيبة ثلاثة أوجه في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان، فأما الغيبة فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه، وأما الإفك فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان فهو أن تقول فيه ما ليس فيه، وقيل: إن كلا يطلق على كل وهو المشهور.
-واعلم - أن هذه الأمور المتقدم ذكرها كبائر تحتاج لتوبة، وهل تفتقر لاستحلال المغتاب ونحوه أو لا؟ فقال جماعة: ليس عليه الاستحلال، بل يكفيه التوبة بينه وبين الله، لأن المظلمة ما تكون في النفس والمال، ولم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه، وقال جماعة: يجب عليه أن يستغفر لصاحبها، لما ورد عن الحسن: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، وقال جماعة: عليه الاستحلال منها ولو إجمالاً، ويستثنى من الغيبة المحرمة سبعة أمور نظمها بعضهم بقوله:
تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدعة فسق المجاهر
قوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ} الخ، تمثيل لما يناله المغتاب من عرض ما اغتابه على أقبح وجه، وإنما مثله بهذا، لأن أكل لحم الميت حرام في الدين، وقبيح في النفوس.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (لا يحسن به) تفسير لميتاً، وقوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.
قوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} الضمير عائد على الأكل المفهوم من {يَأْكُلَ} .
قوله: (أي فاغتابه في حياته) الخ، في هذا التمثيل إشارة إلى أن عرض الإنسان كلحمه ودمه، لأن الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه، كما يتألم جسمه من قطع لحمه، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحوم الإنسان، لم يحسن منه قرض عرضه، بالأولى.