فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419853 من 466147

قوله: (قابل توبة التائبين) يشير به إلى أن المبالغة في تواب، للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، لأنه ما من ذنب إلا ويعفو الله عنه بالتوبة إذا استوفيت شروطها. واعلم أن تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة فقال

{وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] وقال هنا {إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} لكن لما كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله:

{لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: 11] ذكر النفي الذي هو قريب من النهي، وفي الثانية كان الابتداء بالأمر في قوله: {اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ} ذكر الإثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل.

قوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى} اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً حتى علا ظهر الكعبة فأذن، فقال عتاب بن أسيد بن أبي الفيض: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم، وقال الحرث بن هشام: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً، وقال سهل بن عمرو: وإن يرد الله شيئاً يغيره، وقال أبو سفيان: أنا لا أقول شيئاً أخاف أن يخبره رب السماوات، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، زجراً لهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدراء بالفقراء، وأن المدار على التقوى، لأن الجميع من آدم وحواء، وإنما الفضل بالتقوى، وقيل: نزلت في أبي هند، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوه امرأة منهم، فقالوا لرسول الله: نزوج بناتنا موالينا؟ وقيل: نزلت في قيس بن ثابت حين قال له رجل: افسح لي، فقال: إن ابن فلانة يقول: افسح لي، كناية عن استخفافه به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الذاكر فلانة؟ قال ثابت: رأيت أبيض وأسود وأحمر، فقال: إنك لا تفضلهم إلا بالتقوى، ونزل فيه أيضاً قوله تعالى:

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ} [المجادلة: 11] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت