قوله عز وجل: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أمر فيه بالصبر على ما يقوله المشركون ، إما من تكذيب أو وعيد.
{وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} الآية. وهذا وإن كان خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فهو عام له ولأمته.
وفي هذا التسبيح وجهان:
أحدهما: أنه تسبيحه بالقول تنزيهاً قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، قاله أبو الأحوص.
الثاني: أنها الصلاة ومعناه فصلِّ بأمر ربك قبل طلوع الشمس ، يعني صلاة الصبح ، وقبل الغروب ، يعني صلاة العصر ، قاله أبو صالح ورواه جرير بن عبد الله مرفوعاً.
قوله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه تسبيح الله تعالى قولاً في الليل ، قاله أبو الأحوص.
الثاني: أنها صلاة الليل ، قاله مجاهد.
الثالث: أنها ركعتا الفجر ، قاله ابن عباس.
الرابع: أنها صلاة العشاء الآخرة ، قاله ابن زيد.
ثم قال {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه التسبيح في أدبار الصلوات ، قاله أبو الأحوص.
الثاني: أنها النوافل بعد المفروضات ، قاله ابن زيد.
الثالث: أنها ركعتان بعد المغرب ، قاله علي رضي الله عنه وأبو هريرة.
وروى ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم خرج إلى الصلاة فقال:"يا ابن عباس رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَدْبَارَ النُّجُومِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمِغْرِبِ أَدْبَارَ السُّجُودِ".
قوله عز وجل: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنَادِ} هذه الصيحة التي ينادي بها المنادي من مكان قريب هي النفخة الثانية التي للبعث إلى أرض المحشر.
ويحتمل وجهاً آخر ، أنه نداؤه في المحشر للعرض والحساب.
وفي قوله: {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} وجهان:
أحدهما: أنه يسمعها كل قريب وبعيد ، قاله ابن جريج.