الثاني: أن الصيحة من مكان قريب. قال قتادة: كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض: يا أيتها العظام البالية، قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء. وحدثنا، أن كعباً قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً.
قوله عز وجل: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني بقول الحق.
الثاني: بالبعث الذي هو حق.
{ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} فيه وجهان:
أحدهما: الخروج من القبور.
الثاني: أن الخروج من أسماء القيامة. قال العجاج:
وليس يوم سمي الخروجا ... أعظم يوم رجه رجوجا
قوله عز وجل: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: نحن أعلم بما يجيبونك من تصديق أو تكذيب.
الثاني: بما يسرونه من إيمان أو نفاق.
{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني برب، قاله الضحاك، لأن الجبار هو الله تعالى سلطانه.
الثاني: متجبر عليهم متسلط، قاله مجاهد. ولذلك قيل لكل متسلط جبار. قال الشاعر:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من صعره فتقوما
وهو من صفات المخلوقين ذم.
الثالث: أنك لا تجبرهم على الإسلام من قولهم قد جبرته على الأمر إذا قهرته على أمر، قاله الكلبي.
{فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} الوعيد العذاب، والوعد الثواب. قال الشاعر:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قال قتادة: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك. وروي أنه قيل: يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت {فَذَكِّرْ بِالْقُرءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} . انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ 339 - 359}