فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423851 من 466147

الرحمة ومنها إلى الحر ومنها إلى البرد، وعلى وصف التفاوت المذكور ليدل بذلك

على داري القرار في الآخرة الجنة والنار، ثم بالتفصيل والتنويع بالمقاربة والمباعدة

من الأصول المذكور لذلك، وهو أعلم بما ينزل.

أعقب ذلك بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) نظم بذلك ما هو تبيين

لما تقدم قوله - عز من قائل: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)

أي: فروا من وعيده الموجب لعذابه الذي دلكم على وجوده بما

أراكم في الزوجين إلى وعده الموجب لثوابه الذي دلكم عليه فيما خلقه.

ثم قال - عز من قائل: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(51)

أظهر ما يكون دلالة هذا في العبرة وتنويع الوجود كجعله ليلاً

ونهارا، ونورًا وظلمة، وخيرًا وشرًا، فالنهار بما هو، والنور والخير دلالة على الإله

الحق، ثم في العبرة الأخيرة يتم ظهور الدلالة، والحمد لله رب العالمين.

نظم بذلك قوله الحق - جل من قائل: (كَذَلِكَ) الكاف للتشبيه و"ذلك"

إشارة منه إلى مشار إليه، وهو فعل من تقدمهم من الأمم الضالة قبلهم: يقول كذلك

فعل (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ما أتاهم (مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52) أَتَوَاصَوْا

بِهِ) يقول: أعهد بعضهم إلى بعض بذلك أولهم لآخرهم، ثم

أضرب عن ذلك بحرف (بل) ، أي: لم يكن ذلك كذلك، إنما تشابهت قلوبهم في

الطغيان فتشابه فعلهم وقولهم وطغيانهم على أنبيائهم، يمدح - جلَّ جلالُه - تسوقه إياهم إلى

هلاكهم ودمارهم بأنفسهم وإراداتهم، لا إله إلا هو هو المقصود بكل وجه والمراد

بكل معنى.

أتبع ذلك قوله تبارك وتعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ(54)

شهد الله - جلَّ جلالُه - لرسوله بالتبليغ عنه، وإتمام ما أمره به وإكماله.

ثم قال: (وَذَكِّرْ) يعني: من ذكروهم (الْمُؤْمِنِينَ) الذين

ينفعهم الذْكر"كما قال: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) وربما كان معنى ذلك:"

امضِ لأمرك في التذكير والإبلاغ والصيحة فسيذكر من يخشى، فاستاق ذلك بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت