فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423835 من 466147

تعليلاً لما تقدم من الأمرين ، فقوله {هو الرزاق} تعليل لعدم طلب الرزق وقوله تعالى: {ذُو القوة} تعليل لعدم طلب العمل ، لأن من يطلب رزقاً يكون فقيراً محتاجاً ومن يطلب عملاً من غيره يكون عاجزاً لا قوة له ، فصار كأنه يقول ما أريد منهم من رزق فإني أنا الرزاق ولا عمل فإني قوي وفيه مباحث الأول: قال: {مَا أُرِيدُ} ولم يقل إني رزاق بل قال على الحكاية عن الغائب {إِنَّ الله} فما الحكمة فيه ؟ نقول قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (إني أنا الرزاق) على ما ذكرت وأما القراءة المشهورة ففيها وجوه الأول: أن يكون المعنى قل يا محمد {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} الثاني: أن يكون ذلك من باب الالتفات والرجوع من التكلم عن النفس إلى التكلم عن الغائب ، وفيه ههنا فائدة وهي أن اسم الله يفيد كونه رزاقاً وذلك لأن الإله بمعنى المعبود كما ذكرنا مراراً وتمسكنا بقوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ} [الأعراف: 127] أي معبوديك وإذ كان الله هو المعبود ورزق العبد استعمله من غير الكسب إذ رزقه على السيد وههنا لما قال: {مَا خَلَقْتَ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فقد بيّن أنه استخلصهم لنفسه وعبادته وكان عليه رزقهم فقال تعالى: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} بلفظ الله الدال على كونه رزاقاً ، ولو قال إني أنا الرزاق لحصلت المناسبة التي ذكرت ولكن لا يحصل ما ذكرنا الثالث: أن يكون قل مضمراً عند قوله تعالى: {مَا أُرِيدُ مِنْهُم} تقديره قل يا محمد {مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ} فيكون بمعنى قوله {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الفرقان: 57] ويكون على هذا قوله تعالى: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل القوي ، بل قال: {ذُو القوة} وذلك لأن المقصود تقرير ما تقدم من عدم إرادة الرزق وعدم الاستعانة بالغير ، ولكن في عدم طلب الرزق لا يكفي كون المستغني بحيث يرزق واحداً فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت