وكل آية من هذه الآيات تحتاج لفهمها فهما صحيحا - الي معالجة خاصة , ولما كان المقام لايتسع لذلك , أجدني مضطرا الي قصر الحديث هنا علي النقطة الأخيرة من قائمة الآيات الكونية السابقة ألا وهي التوكيد علي الزوجية المطلقة في كل الخلق انطلاقا من قوله (تعالي) : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون وقبل البدء في ذلك لابد من استعراض سريع لأقوال عدد من كبار المفسرين القدامي والمعاصرين في شرح دلالة هذه الآية الكريمة ..!
من أقوال المفسرين في تفسير قوله (تعالي) :
ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون
(الذاريات:49)
* ذكر ابن كثير (يرحمه الله) مانصه:... (ومن كل شيء خلقنا زوجين) أي جميع المخلوقات أزواج: سماء وأرض , وليل ونهار , وشمس وقمر , وبر وبحر , وضياء (نور) وظلام , وإيمان وكفر , وموت وحياة , وشقاء وسعادة , وجنة ونار , حتي الحيوانات والنباتات ولهذا قال تعالي: (لعلكم تذكرون) أي لتعلموا أن الخالق واحد لاشريك له ..
* وجاء في تفسير الجلالين (رحم الله كاتبيه) مانصه ... (ومن كل شيء) يتعلق بقوله خلقنا (خلقنا زوجين) صنفين كالذكر والأنثي , والسماء والأرض , والشمس والقمر , والسهل والجبل , والصيف والشتاء , والحلو والحامض , والنور والظلمة (لعلكم تذكرون) بحذف أحدي التاءين من الأصل (تتذكرون) فتعلمون ان خالق الأزواج فرد فتعبدونه .
* وذكر صاحب الظلال (رحمه الله رحمة واسعة) مانصه:.... وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض - وربما في هذا الكون , إذ ان التعبير لايخصص الأرض - قاعدة الزوجية في الخلق , وهي ظاهرة في الأحياء , ولكن كلمة (شيء) تشمل غير الأحياء أيضا , والتعبير يقرر ان الأشياء كالأحياء مخلوقة علي أساس الزوجية .
وحين نتذكر ان هذا النص عرفه البشر منذ أربعة عشر قرنا , وأن فكرة عموم