رابعا: تشير ظاهرة توسع الكون الي تخلق كل من المادة والطاقة , لتملآ المساحات الناتجة عن هذا التوسع , وذلك لأن كوننا تنتشر المادة فيه بكثافات متفاوتة , ولكنها متصلة بغير انقطاع , فلايوجد فيه مكان بلا زمان , كما لايوجد فيه مكان وزمان بغير مادة وطاقة , ولا يستطيع العلم حتي يومنا هذا , أن يحدد مصدر كل من المادة والطاقة اللتين تملآن المساحات الناتجة عن تمدد الكون , بتلك السرعات المذهلة , ولا تأويل لها إلا الخلق من العدم .
خامسا: أدي إثبات توسع الكون الي التصور الصحيح بأننا إذا عدنا بهذا التوسع الي الوراء مع الزمن , فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة كما يلتقي كل من المكان والزمان في نقطة واحدة , وأدي ذلك الي الاستنتاج الصحيح بأن الكون قد بدأ من نقطة واحدة بعملية انفجار عظيم , وهو مما يؤكد أن الكون مخلوق له بداية , وكل ما له بداية فلابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية , كما يؤكد حقيقة الخلق من العدم , لأن عملية تمدد الكون تقتضي خلق كل من المادة والطاقة بطريقة مستمرة - من حيث لايدرك العلماء - وذلك ليملآ (في التو والحال) المسافات الناشئة عن عملية تباعد المجرات عن بعضها البعض بسرعات مذهلة , وذلك لكي يحتفظ الكون بمستوي متوسط لكثافته التي نراه بها اليوم , وقد أجبرت هذه الملاحظات علماء الغرب علي هجر معتقداتهم الخاطئة عن ثبات الكون , والتي دافعوا طويلا عنها , انطلاقا من ظنهم الباطل بأزلية الكون وأبديته , لكي يبالغوا في كفرهم بالخلق وجحودهم للخالق (سبحانه وتعالي) .
هذه الاستنتاجات الكلية المهمة عن أصل الكون , وكيفية خلقه , وإبداع صنعه , وحتمية نهايته , أمكن الوصول إليها من ملاحظة توسع الكون , وهي حقيقة لم يتمكن الإنسان من إدراكها إلا في الثلث الأول من القرن العشرين , ودار حولها الجدل حتي سلم بها أهل العلم أخيرا , وقد