أن يتكدس علي هيئة جرم واحد (مرحلة الرتق) , وهذا الجرم الابتدائي انفجر بأمر من الله (مرحلة الفتق) , فتحول الي غلالة من الدخان (مرحلة الدخان) , خلقت منه الأرض والسماوات (مرحلة الإتيان) , وأن الكون منذ لحظة انفجاره في توسع مستمر , وأن هذا التوسع سوف يتوقف في المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله , بأمر منه (تعالي) , فيبدأ الكون في الانطواء علي ذاته , والتكدس في جرم واحد كهيئة الجرم الابتدائي الأول , الذي بدأ منه خلق السماوات والأرض , فتتكرر عملية الانفجار والتحول الي الدخان الذي تخلق منه أرض غير أرضنا الحالية , وسماوات غير السماوات التي تظللنا في الحياة الدنيا , وهنا تنتهي رحلة الحياة الدنيا وتبدأ رحلة الآخرة , ومراحل الرتق والفتق والدخان , والإتيان بالسماوات والأرض , وتوسع السماء ثم طيها تعطينا كليات مراحل الخلق والإفناء والبعث دون الدخول في التفاصيل .
وهذه الحقائق القرآنية لم يستطع الإنسان إدراك شيء منها إلا في أواخر القرن العشرين , مما يؤكد سبق القرآن الكريم للمعارف الإنسانية بأكثر من أربعة عشر قرنا , وهذا وحده مما يشهد للقرآن بأنه لايمكن إلا أن يكون كلام الله الخالق , كما يشهد لخاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين) , بأنه كان موصولا بالوحي , معلما من قبل خالق السماوات والأرض , حيث إنه لم يكن لأحد علم بهذه الحقائق الكونية في زمن الوحي , ولا لقرون متطاولة من بعد نزوله , وتشهد هذه الآيات الخمس بدقة الإشارات الكونية الواردة في كتاب الله , وشمولها , وكمالها , وصياغتها صياغة معجزة يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني يتناسب مع المستوي العلمي للعصر , وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع توسع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد , وهو من أبلغ صور الإعجاز العلمي في كتاب الله .
بدايات تعرف الإنسان علي ظاهرة
توسع الكون