الي مطلع العقد الثاني من القرن العشرين , ظل علماء الفلك ينادون بثبات الكون وعدم تغيره , في محاولة يائسة لنفي الخلق والتنكر للخالق (سبحانه وتعالي) حتي ثبت عكس ذلك بتطبيق ظاهرة دوبلر علي حركة المجرات الخارجة عن مجرتنا , ففي النصف الأول من القرن التاسع عشر , كان العالم النمساوي دوبلر
قد لاحظ أنه عند مرور قطار سريع يطلق صفارته فإن الراصد للقطار يسمع صوتا متصلا ذا طبقة صوتية ثابتة , ولكن هذه الطبقة الصوتية ترتفع كلما اقترب القطار من الراصد , وتهبط كلما ابتعد عنه , وفسر دوبلر السبب في ذلك بأن صفارة القطار تطلق عددا من الموجات الصوتية المتلاحقة في الهواء , وأن هذه الموجات تتضاغط تضاغطا شديدا كلما اقترب مصدر الصوت , فترتفع بذلك طبقة الصوت , وعلي النقيض من ذلك , فإنه كلما ابتعد مصدر الصوت تمددت تلك الموجات الصوتية حتي تصل الي سمع الراصد , فتنخفض بذلك طبقة الصوت .
كذلك لاحظ دوبلر أن تلك الظاهرة تنطبق أيضا علي الموجات الضوئية , فعندما يصل الي عين الراصد ضوء منبعث من مصدر متحرك بسرعة كافية , يحدث تغير في تردد ذلك الضوء , فإذا كان المصدر يتحرك مقتربا من الراصد فإن الموجات الضوئية تتضاغط وينزاح الضوء المدرك نحو التردد العالي (أي نحو الطيف الأزرق) , وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الزرقاء , وإذا كان المصدر يتحرك مبتعدا عن الراصد , فإن الموجات الضوئية تتمدد وينزاح الضوء المدرك نحو التردد المنخفض (أي نحو الطرف الأحمر من الطيف) , وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الحمراء , وقد اتضحت أهمية تلك الظاهرة عندما بدأ الفلكيون في استخدام أسلوب التحليل الطيفي للضوء القادم من النجوم الخارجة عن مجرتنا في دراسة تلك الأجرام السماوية البعيدة جدا عنا .
ففي سنة 1914 م أدرك الفلكي الأمريكي سلايفر
أنه بتطبيق ظاهرة دوبلر علي الضوء القادم الينا من