ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (الكهف:51) .
وعلي الرغم من تأكيد القرآن الكريم أن أحدا من الجن والإنس , لم يشهد خلق السماوات والأرض , ولا خلق نفسه , فإنه يؤكد ضرورة التفكر في خلق السماوات والأرض , وخلق الحياة لأن ذلك من أعظم الدلائل علي طلاقة القدرة الإلهية , وكمال الصنعة الربانية , وعلي كل من حتمية الآخرة وضرورة البعث والحساب والجنة والنار , وذلك لأن الخالق (سبحانه وتعالي) قد ترك لنا في صخور الأرض وفي صفحة السماء ما يمكن أن يعين الإنسان علي فهم قضيتي الخلق والبعث , بالرغم من محدودية قدراته الذهنية والحسية , واتساع الكون وضخامة أبعاده وتعقيد بنائه , وكذلك تعقيد بناء الجسد الإنساني وبناء خلاياه , وهي صورة رائعة لتسخير الكون للإنسان , وجعله في متناول إدراكه وحسه .
خلق السماوات والأرض في القرآن الكريم:
من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة , لخص لنا ربنا (تبارك وتعالي) في صياغة كلية شاملة عملية خلق السماوات والأرض , وإفنائهما وإعادة خلقهما من جديد , في خمس آيات من القرآن الكريم علي النحو التالي:
(1) والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (الذاريات:47)
(2) أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (الأنبياء:30)
(3) ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (فصلت:11)
(4) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (الأنبياء:104)
(5) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (إبراهيم:48)
وهذه الآيات الكريمات تشير الي أن الكون الذي نحيا فيه يتسع باستمرار , وإذا عدنا بهذا الاتساع الي الوراء مع الزمن فلابد