الخبر {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} . {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} قراءة المدنيين وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون تؤمنون بالتاء ورد أبو عبيد قولهم بأن قبله {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وكذا «لقوم يوقنون» و «لقوم يعقلون» فوجب على هذا عنده أن يكون {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} وردّ عليهم أيضا بأن قبله {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} فكيف يكون بعده «فبأيّ حديث بعد الله تؤمنون» قال أبو جعفر:
وهذا الردّ لا يلزم لأن قوله جلّ وعزّ: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} وإن كان مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنه مبلّغ عن الله عزّ وجلّ كل ما أنزل إليه، فلما كان ذلك كذلك كان المعنى قل لهم «فبأيّ حديث بعد الله وآياته تؤمنون» ، فهذا المعنى صحيح قال الله جلّ وعزّ {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد: 23] أي يقولون.
[سورة الجاثية (45) : الآيات 7 إلى 10]
{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) }
روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت في النّضر بن كلدة «ويل» مرفوع بالابتداء.
وقد شرحناه فيما تقدم.
[سورة الجاثية (45) : آية 11]
{هَذَا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) }
وقرأ أهل مكة وعيسى بن عمر عذاب من رجز أليم بالرفع على أنه نعت لعذاب. قال محمد بن يزيد: الرّجز أغلظ العذاب وأشده وأنشد لرؤبة: [الرجز] 417 كم رامنا من ذي عديد مبزي ... حتّى وقمنا كيده بالرّجز
[سورة الجاثية (45) : آية 12]
{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) }
{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ} مبتدأ وخبره.