يؤخذ منها أن ربعَ مال التجارة، إنما يُعتبر يومَ حصولِه لا يومَ حصولِ أصله، وهو قول ابَنِ القاسم في أوائل كتاب الزكاة الأول من"المدَونة"، في مسألة من مضى لعشرَة دنانيرَ عندَه حَوْلٌ، فأنفق منها خمسةً واشترى بالخمسة الأخرى سلعة باعها بخمسة عشر. قال:"لا شيء عليه حتَّى يبيع بعشرين". فجعل الربحَ إنما يُعدّ حاصلا يوم حصوله خلافَ قولِ الغير.
وتقرير الأخذ من هذه الآية، أنه جَعَلَ فيها خُسران المبْطلين كائناً يومَ القيامة، فَدَلَّ عليَ أن مقابلَه وهوِ ربحُ الْمُحقِّين كذلك؛ لأنَّها تجارةٌ في المعنى، قال الله تعالى (هَل اَدُلكمْ عَلَى تجَارَة) وقال (إن اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُومِنِينَ) الآية.
29 - {يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} :
النطق أعم من الكلام، لكنْ قُيِّدَ بالحق، ولازم الأعمّ لازمُ الأخصّ، فإذا لزم نطقُه الحقَّ لزم الكلامُ.
30 - {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية:
فيها حذف التقابل.
{فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} :
السُّكُوني في"لحن العوام"له:"لا يقال: اللهم اجعلْنا في مستَقَرِّ الرحمة؛ إذْ لا مُستَقَرَّ لها".
ع:"إنْ أُريدَ محلّ استقرارها فكلُّ ما دخل في الوجود مُتَنَاهٍ، كنعيم أهل الجنة، ما وُجد من مُتناهٍ وما لم يقعْ بعدُ غيرُ متناهٍ؛ وإنْ أريدَ نفسُ الرحمة، فإنْ رجعتْ إلى صفة الفعل فهي حادثة، وإنْ كانت بمعنى الإرادة فقديمةٌ غيرُ متناهية".
32 - {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} :
الزمخشري:"أصله:"نظن ظنا"، ومعناه إثباتُ الظن فقط، فأدخل عليه حرف النفي والاستثناء، ليُفيدَ إثبات الظن ونفيَ ما سواه، ثم أكدَ نفيَ ما سوى الظنِّ بقوله (وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِين) ".
أبو حيان:"لا يجوز أن تقول"ما ضربتُ إلا ضرباً"لعدم الفائدة". ثم ذكر الجوابَ من ثلاثة أوجه، انظرها في ابن عرفة.
أولُ ما وَرَدَ علينا بتونس،"مختصرُ أبي حيان"جاء به أبو الفضل بن أبي مدين، نظرنا فيه هذا الموضع، فقال بعضُ نحاة التونسيين: ما نصّ أحدٌ من النحاة على منع"ما ضربتُ إلاّ ضرباً"كما زَعم أبو حيان؛ وليس ذلك في كتاب سيبويه، والفارسي وابن جني وابن عصفور، وغيرِهم.