حجّة من قرأ بالياء أنّ قبله غيبة ، وهو قوله: لقوم يوقنون [الجاثية / 4] ، ومن حجّته أنّه قال: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق [الجاثية / 6] مخاطبة للنّبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يكون في خطابه: فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون [الجاثية / 6] فإن قلت: إنّ في أوّل الكلام خطابا ، وهو قوله: وفي خلقكم وما يبث من دابة [الجاثية / 4] قيل: والغيبة التي ذكرنا أقرب إلى الحرف المختلف فيه ، والأقرب إليه أولى أن يحمل عليه ، والتّاء على: نتلوها عليك بالحق فقل لهم: بأي حديث بعد ذلك تؤمنون .
[الجاثية: 14]
قال ، قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: لنجزي قوما بالنون [الجاثية / 14] .
وقرأ الباقون بالياء .
حجّة الياء: أنّ ذكر الله عزّ وجلّ قد تقدّم في قوله: لا يرجون أيام الله [الجاثية / 14] فيكون فاعل يجزي ، ومن قرأه بالنون ، فالنون في معنى الياء ، وإن كانت الياء أشدّ مطابقة لما في اللّفظ .
[الجاثية: 11]
ابن كثير وعاصم في رواية حفص: من رجز أليم [الجاثية / 11] رفع .
الباقون وأبو بكر عن عاصم: أليم* خفض .
قال أبو علي: الرجز: العذاب ، بدلالة قوله: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء [البقرة / 59] وقوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف / 134] وقال: فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه [الأعراف / 135] وفي موضع آخر: فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم [الزخرف / 50] فمعنى قول من جرّ فقال: لهم عذاب من رجز أليم*: لهم عذاب من عذاب أليم ، فإذا كان عذابهم من عذاب أليم . كان عذابهم أيضا أليما وقوله: من رجز على صفة العذاب ، لأنّه نكرة فيكون فيه ذكر منه ، ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم فرفع أليما ، كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب ، وليس فائدته كذلك فالقول في ذلك أمران:
أحدهما: أنّ الصفة قد تجيء على وجه التأكيد ، كما أنّ الحال قد