الكلام محمول على إن* ، وإذا كان محمولا عليها حسن النصب على ما قرأ حمزة والكسائي ، وصار كلّ موضع من ذلك كأن إن* مذكورة فيه ، بدلالة دخول اللّام ، لأنّ هذه اللّام إنّما تدخل على خبر إنّ ، أو على اسمها ، وممّا يجوز أن يتأوّل على ما ذكرنا في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات قول الفرزدق:
وباشر راعيها الصّلا بلبانه وجنبيه حرّ النّار ما يتحرّف فهذا إن حملت الكلام على ظاهره كان عطفا على عاملين على الفعل والباء ، وإن قدّرت أن الياء ملفوظ بها لتقدّم ذكرها ، صارت في حكم الثبات في اللّفظ ، وإذا كان كذلك كان العطف على عامل واحد . وهو الفعل دون الجارّ ، وكذلك قول الآخر:
أوصيت من برّة قلبا حرا بالكلب خيرا والحماة شرّا إن قدّرت الجارّ في حكم المذكور بها بدلالة المتقدّم عليه لم يكن عطفا على عاملين كما لم يكن قوله: واختلاف الليل والنهار آيات كذلك وقد يخرج قوله: واختلاف الليل والنهار آيات وآيات من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر ، وهو أن تقدّر قوله: واختلاف الليل والنهار معطوفا على في* المتقدّم ذكرها ،
ويجعل آيات متكررة كرّرتها لما تراخى الكلام وطال ، قال بعض شيوخنا في قوله: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له [التوبة / 63] إنّ أن له هي الأولى كررت ، وكما جاء فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة / 89] لما تراخى عن قوله: ولما جاءهم كتاب من عند الله [البقرة / 89] وهذا النحو من كلامهم ضيّق .
[الجاثية: 6]
اختلفوا في التاء والياء من قوله عزّ وجلّ: وآياته يؤمنون [الجاثية / 6] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص والأعشى عن أبي بكر وأبو عمرو يؤمنون بالياء .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: تؤمنون* بالتاء ، وكذلك يحيى عن أبي بكر عن عاصم بالتاء أيضا .