وفي الباب حديثان أيضاً بالإجازة والمنع ذكرهما ابن ماجه فِي سُننه ؛ الأوّل رواه جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العُمْرَى جائزةٌ لمن أُعمِرَها والرُّقْبَى جائزةٌ لمن أُرْقِبهَا"ففي هذا الحديث التسويةُ بين العُمْرَى والرُّقْبَى فِي الحكم.
الثاني رواه ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا رُقْبَى فمن أُرْقِب شيئاً فهو له حياتَه ومماتَه"قال: والرُّقْبَى أن يقول هو للآخر: مِنِّي ومنك موتا.
فقوله:"لا رُقْبى"نهيٌ يدلّ على المنع ؛ وقوله:"مَن أُرْقِب شيئاً فهو له"يدلّ على الجواز ؛ وأخرجهما أيضاً النِّسائي.
وذكر عن ابن عباس قال: العُمْرَى والرُّقْبَى سواء.
وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العُمْرَى جائزة لمن أُعمرها والرُّقْبَى جائزة لمن أرْقِبها"فقد صحّح الحديث ابن المنذر ؛ وهو حجة لمن قال بأن العُمْرَى والرُّقْبَى سواء.
ورُوي عن عليّ وبه قال الثّوْرِيّ وأحمد ، وأنها لا ترجع إلى الأوّل أبداً ؛ وبه قال إسحاق.
وقال طاوس: مَن أرقب شيئاً فهو سبيل الميراث.
والإفقار مأخوذ من فَقار الظَّهر.
أفقرتك ناقتي.
أعَرْتُك فَقارها لتركبها.
وأفقرك الصيد إذا أمكنك من فقاره حتى ترميه.
ومثله الإخبال ، يقال: أخبلت فلاناً إذا أعرته ناقة يركبها أو فرساً يغزو عليه ؛ قال زهير:
هنالك إن يُسْتَحْبَلُوا المال يُخْبِلوا ...
وإن يُسْأَلوا يُعْطُوا وإن يَيْسِروا يَغْلُوا
والمِنْحة: العطِيّة.
والِمنْحة: مِنحة اللّبن.
والمَنِيحة: الناقةُ أو الشاةُ يُعطيها الرجلُ آخر يحتلبها ثم يردّها ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العاريّة مُؤدّاةٌ والمنحة مرودةٌ والدَّين مقضِيّ والزَّعيم غارم"رواه أبو أمامة ، أخرجه الترمذيّ والدّارَقُطْنيّ وغيرهما ، وهو صحيح.