وقيل: هو خبر من الله تعالى منقطعاً من كلام لقمان متصلاً به في تأكيد المعنى ؛ ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت: {الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم ؛ فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فسكن إشفاقهم ، وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون خبراً من الله تعالى ؛ وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد.
و"إذ"في موضع نصب بمعنى اذكر.
وقال الزجاج في كتابه في القرآن: إن"إذ"في موضع نصب ب"آتينا"والمعنى: ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال.
النحاس: وأحسبه غلطاً ؛ لأن في الكلام واواً تمنع من ذلك.
وقال:"يَا بُنَيِّ"بكسر الياء ؛ لأنها دالة على الياء المحذوفة ، ومن فتحها فلخفة الفتحة عنده ؛ وقد مضى في"هود"القول في هذا.
وقوله:"يا بني"ليس هو على حقيقة التصغير وإن كان على لفظه ، وإنما هو على وجه الترقيق ؛ كما يقال للرجل: يا أُخَيّ ، وللصبي هو كُوَيْس.
قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ}
فيه ثماني مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ} هاتان الآيتان اعتراض بين أثناء وصيّة لقمان.
وقيل: إن هذا مما أوصى به لقمان ابنَه ؛ أخبر الله به عنه ؛ أي قال لقمان لابنه: لا تشرك بالله ولا تطع في الشرك والديك ، فإن الله وصّى بهما في طاعتهما مما لا يكون شركاً ومعصية لله تعالى.
وقيل: أي وإذ قال لقمان لابنه ؛ فقلنا للقمان فيما آتيناه من الحكمة ووصينا الإنسان بوالديه ؛ أي قلنا له اشكر لله ، وقلنا له ووصينا الإنسان.
وقيل: وإذ قال لقمان لابنه لا تشرك ، ونحن وصينا الإنسان بوالديه حسناً ، وأمرنا الناس بهذا ، وأمر لقمان به ابنه ؛ ذكر هذه الأقوال القشيريّ.