والصحيح أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وَقّاص ؛ كما تقدم في"العنكبوت"وعليه جماعة المفسرين.
وجملة هذا الباب أن طاعة الأبوين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا في ترك فريضة على الأعيان ، وتلزم طاعتهما في المباحات ، ويستحسن في ترك الطاعات الندب ؛ ومنه أمر الجهاد الكفاية ، والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة ؛ على أن هذا أقوى من الندب ؛ لكن يعلل بخوف هلكة عليها ، ونحوه مما يبيح قطع الصلاة فلا يكون أقوى من الندب.
وخالف الحسن في هذا التفصيل فقال: إن منعته أمّه من شهود العِشاء شفقة فلا يطعها.
الثانية: لما خصّ تعالى الأم بدرجة ذكر الحمل وبدرجة ذكر الرضاع حصل لها بذلك ثلاث مراتب ، وللأب واحدة ؛ وأشبه ذلك"قوله صلى الله عليه وسلم حين قال له رجل: من أَبَرّ؟ قال:"أمّك"قال: ثم من؟ قال:"أمك"قال ثم من؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أبوك"فجعل له الرّبع من المَبَرَّة كما في هذه الآية ؛ وقد مضى هذا كله في"سبحان"."
الثالثة: قوله تعالى: {وَهْناً على وَهْنٍ} أي حملته في بطنها وهي تزداد كل يوم ضعفاً على ضعف.
وقيل: المرأة ضعِيفة الخلقة ثم يُضعفها الحمل.
وقرأ عيسى الثَّقَفيّ:"وَهَناً على وَهَن"بفتح الهاء فيهما ؛ ورويت عن أبي عمرو ، وهما بمعنًى واحد.
قال قَعْنَب بن أم صاحب:
هل للعواذل من ناهٍ فَيزْجُرَها ...
إن العواذل فيها الأَيْن والوَهَن
يقال: وَهَن يَهِن ، ووَهُن يَوْهَنُ ووَهِن ، يَهِن ؛ مثلُ وَرِمَ يَرِم.
وانتصب"وَهْناً"على المصدر ؛ ذكره القشيري.
النحاس: على المفعول الثاني بإسقاط حرف الجر ؛ أي حملته بضعف على ضعف.
وقرأ الجمهور:"وَفِصَالُهُ"وقرأ الحسن ويعقوب:"وفَصْله"وهما لغتان ، أي وفصاله في انقضاء عامين ؛ والمقصود من الفصال الفطام ، فعبّر بغايته ونهايته.
ويقال: انفصل عن كذا أي تميّز ؛ وبه سُمِّيَ الفَصِيل.