والقول الآخر أنها في موضع نصب والفعل داخل في صلتها ؛ كما حكى سيبويه: كتبت إليه أن قم ؛ إلا أن هذا الوجه عنده بعيد.
وقال الزجاج: المعنى ولقد آتينا لقمان الحكمة لأن يشكر الله تعالى.
وقيل: أي بأن اشكر الله تعالى فشكر ؛ فكان حكيماً بشكره لنا.
والشكر لله: طاعته فيما أمر به.
وقد مضى القول في حقيقته لغة ومعنى في"البقرة"وغيرها {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي من يطع الله تعالى فإنما يعمل لنفسه ؛ لأن نفع الثواب عائد إليه.
{وَمَن كَفَرَ} أي كفر النعم فلم يوحّد الله {فَإِنَّ الله غَنِيٌّ} عن عبادة خلقه {حَمِيدٌ} عند الخلق ؛ أي محمود.
وقال يحيى بن سلام:"غَنِيّ"عن خلقه"حَمِيدٌ"في فعله.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} قال السُّهَيْلِي: اسم ابنه ثاران ؛ في قول الطبري والقُتَبِيّ.
وقال الكلبي: مشكم.
وقيل أنعم ؛ حكاه النقاش.
وذكر القشيري أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما.
قلت: ودلّ على هذا قوله: {لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
وفي صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال: لما نزلت {الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم"واختلف في قوله: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فقيل: إنه من كلام لقمان.