عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى. ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكرهما ، وقوله تعالى: {إليّ المصير} توعد أثناء الوصية ، وقوله تعالى: {وإن جاهداك} الآية روي أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص وذلك أن أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية لما أسلم حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يفارق دنيه ويرجع إلى دين قومه فلج سعد في الإسلام ، وكانت هي إذا أفرط عليه الجوع والعطش شحوا فاها ، ويروى شجروا فاها ، أي فتحوه بعود ونحوه وصبوا ما يرمقها ، فلما طال ذلك ورأت أن سعداً لا يرجع أكلت ، ففي هذه القصة نزلت الآيات ، قاله سعد بن أبي وقاص والجماعة من المفسرين.
قال الفقيه الإمام القاضي: فمطلب الآية الأولى الأمر ببر الوالدين وتعظيمه ، ثم حكم بأن ذلك لا يكون في الكفر والمعاصي ، وجملة هذا الباب أن طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا في ترك فريضة على الأعيان ، وتلزم طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات الندب ، ومنه أمر جهاد الكفاية والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة ، على أن أقوى من الندب لكن يعلل بخوف هلكة عليها ونحوه مما يبيح قطع الصلاة ، فلا يكون أقوى من الندب ، وخالف الحسن في هذا الفصل فقال إن منعته أمه من شهود العشاء الآخرة شفقة فلا يطعها ، وقوله {وصاحبهما في الدنيا معروفاً} يعني الأبوين الكافرين أي صلهما بالمال وادعهما برفق ، ومنه قول أسماء بنت أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت عليها خالتها ، وقيل أمها من الرضاعة ، فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال نعم. وراغبة قيل معناه عن الإسلام.
قال الفقيه الإمام القاضي: والأظهر عندي أنها راغبة في الصلة وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها ، ووالدة أسماء هي قتيلة بنت عبد عزى بن عبد أسعد وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام.