ويجوز أن يراد بالصديق الجمع فإنه يطلق عليه لأنه على زنة المصدر أو لأنه نكرة في سياق النفي فتعم.
102 - {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} :
لو مستعملة في التمنى بدليل نصب قوله تعالى: {فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} في جوابها.
والمعنى: فليت لنا رجعة إلى الدنيا فنكون من المؤمنين فلا ينالنا إذا متنا فبعثنا مثل ما نحن فيه من العذاب الذي لا ينفع فيه أحد - ليت لنا عودة إلى الدنيا مرة أخرى فنصحح خطأنا ونحطم أصنامنا ونعبد ربنا ونكون من المؤمنين به وحده، فإذا كان البعث قربت لنا الجنة وشفع لنا الملائكة والأنبياء وكان إلى جوارنا الأصدقاءُ والأخلاء.
قال الزمخشرى: وما أحسن ما رتب إبراهيم - عليه السلام - كلامه مع المشركين حيث سألهم أولًا عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم فأبطل أمرها
بأنها لا تضر ولا تبصر ولا تسمع، وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأبطله وأخرجه من أن يكون شبهةً، فضلا عن أن يكون حجة، ثم صور المسألة في نفسه دونهم، حتى تخلص منها إلى ذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - فعظَّم شأنه وعدّد نعمته من لدن خلقه وإنشائه إلى حين وفاته مع ما يرجى في الآخرة من رحمته، ثم أتبع ذلك أن دعاه بدعوات المخلصين وابتهل إليه ابتهال الأوابين - ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه، وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال، وتمنى الكرَّة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا.
103 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} :
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} : فيما ذكر من نبأ إبراهيم - عليه السلام - ومحاجته لقومه وإقامة الحجج عليهم في التوحيد (لآية) عظيمة ودلالة واضحة على خطأ عبادة الأصنام، وبخاصة أهل مكة الذين يدعون أنهم على ملة إبراهيم - عليه السلام - فعليهم أن يجتنبوا كل الاجتناب ما هم عليه من عبادتها خوف أن يحيق بهم هذا العذاب بحكم الاشتراك فيما يوجبه.