يَقُولُ {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} مُخَالِفًا فِي قَطْعِ ذَلِكَ مِنْكُمْ بَيْنَ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ، وَذَلِكَ أَنْ أَقْطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى وَالرِّجْلَ الْيُسْرَى، ثُمَّ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ مِنْ جَانِبٍ ثُمَّ الرِّجْلَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ هُوَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} فَوَكَّدَ ذَلِكَ بِأَجْمَعِينَ إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبْقٍ مِنْهُمْ أَحَدًا.
{قَالُوا لَا ضَيْرَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ السَّحَرَةُ: لَا ضَيْرَ عَلَيْنَا؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ ضَارَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَمَعْنَاهُ: لَا ضَرَرَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَقُولُ: لَا يَضُرُّنَا الَّذِي تَقُولُ وَإِنْ صَنَعْتَهُ بِنَا وَصَلَبْتَنَا.
{إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ}
يَقُولُ: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاجِعُونَ، وَهُوَ مُجَازِينَا بِصَبْرِنَا عَلَى عُقُوبَتِكَ إِيَّانَا، وَثَبَاتِنَا عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ السَّحَرَةِ: {إِنَّا نَطْمَعُ} : إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَصْفَحَ لَنَا رَبُّنَا عَنْ خَطَايَانَا الَّتِي سَلَفَتْ مِنَّا قَبْلَ إِيمَانِنَا بِهِ، فَلَا يُعَاقِبُنَا بِهَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا} قَالَ: السِّحْرُ وَالْكُفْرُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ"
{أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ: لِأَنْ كُنَّا أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى وَصَدَّقَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ فِرْعَوْنَ فِي ادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّةَ فِي دَهْرِنَا هَذَا وَزَمَانِنَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}