فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327508 من 466147

وقالوا: ربّ موسى وهارون بعد رب العالمين ، ليقطعوا الطريق على فرعون وأتباعه أن يقول مثلاً: أنا رب العالمين ، فأزالوا هذا اللبْس بقولهم {رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 48] .

ومثال ذلك قول بلقيس عندما رأت عرشها عند سليمان عليه السلام لم تقل: أسلمت لسليمان ، إنما قالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} [النمل: 44] فأنا وأنت مسلمان لإله واحد هو الله رب العالمين ، وهكذا يكون إسلام الملوك ، وحتى لا يظن أحد أنها إنما خضعتْ لسليمان ؛ لذلك احتاطتْ في لفظها لتزيل هذا الشك .

قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ

إذن: فهو لا يشك في أن ما رآه السحرة موجب للإيمان ، ولا يُشَكّك في ذلك ، لكن المسألة كلها {قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الشعراء: 49] فما يزال حريصاً على ألوهيته وجبروته ، حتى بعد أن كُشِف أمره وظهر كذبه ، وآمن الملأ بالإله الحق .

ثم أراد أنْ يبرر موقفه بين دهماء العامة حتى لا يقول أحد: إنه هزم وضاعت هيبته ، فقال: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر} [الشعراء: 49] في حين أن القوم يعلمون أن موسى عليه السلام لم يجلس طيلة عمره إلى ساحر ، لكن فرعون يأخذها ذريعة ، لينقذ ما يمكن إنقاذه من مركزه الذي تهدّم ، وألوهيته التي ضاعت .

ثم يُهدِّدهم بأسلوب ينمّ عن اضطرابه ، وأنه فقد توازنه ، اختلّ حتى في تعبيره ، حيث يقول {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الشعراء: 49] وسوف تدل على المستقبل مع أنه لم يُؤخّر تهديده لهم بدليل أنه قال بعدها: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 49] {مِّنْ خِلاَفٍ} [الشعراء: 49] يعني: اليد اليمنى مع الرِّجْل اليُسْرى ، أو اليد اليسرى مع الرِّجْل اليمنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت