فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327498 من 466147

فلما سمع موسى ما قال فرعون ، أورد عليه حجة أخرى هي مندرجة تحت الحجة الأولى ، ولكنها أقرب إلى فهم السامعين له ففال: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الأولين} ، فأوضح لهم أن فرعون مربوب لا ربّ كما يدّعيه ، والمعنى: أن هذا الربّ الذي أدعوكم إليه هو الذي خلق آباءكم الأوّلين ، وخلقكم ، فكيف تعبدون من هو واحد منكم مخلوق كخلقكم ، وله آباء قد فنوا كآبائكم؟ فلم يجبه فرعون عند ذلك بشيء يعتدّ به ، بل جاء بما يشكك قومه ، ويخيل إليهم أن هذا الذي قاله موسى مما لا يقوله العقلاء ، فقال {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} قاصداً بذلك المغالطة ، وإيقاعهم في الحيرة ، مظهراً أنه مستخفّ بما قاله موسى مستهزئ به ، فأجابه موسى عند ذلك بما هو تكميل لجوابه الأوّل ، فقال {رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا} ولم يشتغل موسى بدفع ما نسبه إليه من الجنون ، بل بين لفرعون شمول ربوبية الله سبحانه للمشرق والمغرب وما بينهما ، وإن كان ذلك داخلاً تحت ربوبيته سبحانه للسماوات والأرض وما بينهما ، لكن فيه تصريح بإسناد حركات السماوات وما فيها ، وتغيير أحوالها وأوضاعها ، تارة بالنور وتارة بالظلمة إلى الله سبحانه ، وتثنية الضمير في: {وَمَا بَيْنَهُمَا} الأوّل لجنسي السماوات والأرض كما في قول الشاعر:

تنقلت في أشرف التنقل... بين رماحي مالك ونهشل

{إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} أي شيئاً من الأشياء ، أو إن كنتم من أهل العقل أي إن كنت يا فرعون ، ومن معك من العقلاء عرفت ، وعرفوا أنه لا جواب لسؤالك إلاّ ما ذكرت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت