واللام قيل للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف أي فلانتم سوف تعلمون.
وليست للقسم لأنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة.
وجمعها مع سوف للدلالة على أن العلم كائن لا محالة وأن تأخر لداع ، وقيل: هي للقسم وقاعدة التلازم بينها وبين النون فيما عدا صورة الفصل بينها وبين الفعل بحرف التنفيس وصورة الفصل بينهما بمعمول الفعل كقوله تعالى: {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 158] وقال أبو علي: هي اللام التي في لاقو من ونابت سوف عن أحدى نوني التأكيد فكأنه قيل: فلتعلمن ، وقوله تعالى حكاية عنه: {لاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلاَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} بيان لمفعول {تَعْلَمُونَ} المحذوف الذي أشرنا إليه وتفصيل لما أجمل ولذا فصل وعطف بالفاء في محل آخر ، وقد مر معنى {مّنْ خلاف} .
{قَالُواْ} أي السحرة {لاَ ضَيْرَ} أي لا ضرر علينا فيما ذكرت من قطع الأيدي وما معه ، والضمير مصدر ضار وجاء مصدره أيضاً ضوراً ، وهو اسم لا وخبرها محذوف وحذفه في مثل ذلك كثير ، وقوله تعالى: {إِنَّا إلى رَبّنَا} أي الذي آمنا به {مُنقَلِبُونَ} تعليل لنفي الضمير أي لا ضير في ذلك بل لنا فيه نفع عظيم لما يحصل لنا من الصبر عليه لوجه الله تعالى من الثواب العظيم أو لا ضير علينا فيما تفعل لأنه لا بد من الموت بسبب من الأسباب والانقلاب إلى الله عز وجل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره...
تعددت الأسباب والموت واحد
وحاصله نفى المبالاة بالقتل معللا بأنه لا بد من الموت ، ونظير ذلك قول علي كرم الله تعالى وجهه.
لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت على ، أو لا ضير علينا في ذلك لأن مصيرنا ومصيرك إلى رب يحكم بيننا فينتقم لنا منك ، وفي معنى ذلك قوله:
إلى ديان يوم الدين نمضي...
وعند الله تجتمع الخصوم