قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47)
بدل اشتمال من {ألقى} [الشعراء: 46] لما بين الإلقاء المذكور وهذا القول من الملابسة أو حال بإضمار قد أو بدونه ، ويحتمل أن يكون استئنافاً بيانياً كأنه قيل: فما قالوا؟ فقيل: {قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين} .
{رَبّ موسى وهارون} عطف بيان لرب العالمين أو بدل منه جيء به لدفع توهم إرادة فرعون حيث كان قومه الجهلة يسمونه بذلك وللاشعار بأن الموجب لإيمانهم به تعالى ما أجراه سبحانه على أيديهما من المعجزة القاهرة.
ومعنى كونه تعالى ربهما أنه جل وعلا خالقهما ومالك أمرهما.
وجوز أن يكون إضافة الرب إليهما باعتبار وصفهما له سبحانه بما تقدم من قول موسى عليه السلام: {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} [الشعراء: 24] وقوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين} [الشعراء: 26] وقوله: {رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا} [الشعراء: 28] فكأنهم قالوا: ءامنا برب العالمين الذي وصفه موسى هارون ، ولا يخفى ما فيه وإن سلم سماعهم للوصف المذكور بعد أن حشروا من المدائن.
{قَالَ} فرعون للسحرة {ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ} أي بغير أن آذن لكم بالإيمان له كما في قوله تعالى: {قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى} [الكهف: 109] إلا أن الاذن منه ممكن أو متوقع {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر} فتواطأتم على ما فعلتم فيكون كقوله: {إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ} [الأعراف: 123] الخ أو علمكم شيئاً دون شيء فلذلك غلبكم كما قيل ، ولا يرد عليه أنه لا يتوافق الكلامان حينئذ إذ يجوز أن يكون فرعون قال كلا منهما وإن لم يذكرا معا هنا ، وأراد اللعين بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق.
وقرأ الكسائي.
وحمزة.
وأبو بكر.
وروح"أآمنتم"بهمزتين {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وبال ما فعلتم.