يقال: ضاره يضيره ضيراً ، وضاره يضوره ضوراً.
{إنا إلى ربنا} : أي إلى عظيم ثوابه ، أو: لا ضير علينا ، إذ انقلابنا إلى الله بسبب من أسباب الموت والقتل أهون أسبابه.
وقال أبو عبد الله الرازي: لما آمنوا بأجمعهم ، لم يأمن فرعون أن يقول قومه لم تؤمن السحرة على كثرتهم إلا عن معرفة بصحة أمر موسى فيؤمنون ، فبالغ في التنفير من جهة قوله: {آمنتم له قبل أن آذن لكم} موهماً أن مسارعتهم للإيمان دليل على ميلهم إليه قبل.
وبقوله: {إنه لكبيركم} ، صرح بما رمزه أولاً من مواطأتهم وتقصيرهم ليظهر أمر كبيرهم ، وبقوله: {فلسوف تعلمون} ، حيث أوعدهم وعيداً مطلقاً ، وبتصريحه بما هددهم به من العذاب ، فأجابوا بأن ذلك إن وقع ، لن يضير ، وفي قولهم: {إنا إلى ربك منقلبون} ، نكتة شريفة ، وهو أنهم آمنوا لا رغبة ولا رهبة ، إنما قصدوا محض الوصول إلى مرضات الله والاستغراق في أنوار معرفته.
انتهى ملخصاً.
ويدفع هذا الأخير قولهم: {إنا نطمع} إلى آخره ، ولا يكون ذلك إلا من خوف تبعات الخطايا.
والظاهر بقاء الطمع على بابه كقوله: {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} وقيل: يحتمل اليقين.
قيل: كقول إبراهيم عليه السلام: {والذي أطمع} .
وقرأ الجمهور: {أن كنا} ، بفتح الهمزة ، وفيه الجزم بإيمانهم.
وقرأ أبان بن تغلب ، وأبو معاذ: إن كنا ، بكسر الهمزة.
قال صاحب اللوامح على الشرط: وجاز حذف الفاء من الجواب ، لأنه متقدم ، وتقديره: {إن كنا أول المؤمنين} فإنا نطمع ، وحسن الشرط لأنهم لم يتحققوا ما لهم عند الله من قبول الإيمان. انتهى.
وهذا التخريج على مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد ، حيث يجيزون تقديم جواب الشرط عليه ، ومذهب جمهور البصريين أن ذلك لا يجوز ، وجواب مثل هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.