فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327478 من 466147

اعلم أنهم لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول الناس إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وتظاهرهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى عليه السلام فيسلكون مثل طريقهم فلبس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى عليه السلام من وجوه: أولها: قوله: {ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لكم} وهذا فيه إيهام أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على أنكم كنتم مائلين إليه ، وذلك يطرق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله وثانيها: قوله: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر} وهذا تصريح بما رمز به أولاً ، وغرضه منه أنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى عليه السلام وقصروا في السحر ليظهر أمر موسى عليه السلام ، وإلا ففي قوة السحرة أن يفعلوا مثل ما فعل موسى عليه السلام ، وهذه شبهة قوية في تنفير من يقبل قوله وثالثها: قوله: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وهو وعيد مطلق وتهديد شديد ورابعها: قوله: {لأَقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} وهذا هو الوعيد المفصل وقطع اليد والرجل من خلاف هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى والصلب معلوم ، وليس في الإهلاك أقوى من ذلك وليس في الآية أنه فعل ذلك أو لم يفعل ، ثم إنه أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين: الأول: قولهم: {لاَ ضَيْرَ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ} الضر والضير واحد ، وليس المراد أن ذلك إن وقع لم يضر وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت