2 - {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} ؛ أي: من أرض مصر، ويتغلب عليكم {بِسِحْرِهِ} ؛ أي: يريد أن يذهب بقلوب الناس معه بسبب هذا السحر، فيكثر أعوانه وأتباعه، ويغلبكم على دولتكم، فيأخذ البلاد منكم.
3 - {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} ؛ أي: فماذا تشيرون به علي في دفعه ومنعه، أو فأي شيء تأمرونني به في شأنه؟ قهره سلطان المعجزة، وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مقام مشاورة عبيده بعدما كان مستقلًا بالرأي والتدبير، وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه. ونسبة الإخراج والأرض إليهم لأجل تنفيرهم عن موسى
36 - {قَالُوا} ؛ أي: الملأ لفرعون {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} ؛ أي: أخر أمر موسى وأخيه هارون حتى تنظر، ولا تعجل بقتلهما قبل أن يظهر كذبهما، حتى لا يسيء عبيدك الظن بك، وتصير معذورًا في القتل. من أرجأته إذا أخرته. وقيل: المعنى: احبسهما.
وقرأ قالون: {أَرْجِهْ} بغير همز، وباختلاس كسر الهاء، وورش والكسائي بإشباع كسرة الهاء، وابن كثير وهشام بالهمزة الساكنة وبصلة الهاء المضمومة، أبو عمرو بضم الهاء مع الاختلاس، وابن ذكوان بالهمز وكسر الهاء مع الاختلاس، وعاصم وحمزة بغير همز وإسكان الهاء.
{وَابْعَثْ} ؛ أي: وأرسل {فِي الْمَدَائِنِ} ؛ أي: في الأمصار والبلدان وأقطار مملكتكم، وفي"فتح الرحمن": هي مدائن الصعيد من نواحي مصر {حَاشِرِينَ} ؛ أي: شُرَطًا يحشرون الناس، ويجمعونهم إليك. فـ {حَاشِرِينَ} : صفة لموصوف محذوف هو مفعول {ابعث} كما قدرنا. والشُرَط - بضم أوله وفتح ثانيه - جمع شُرْطة - بالضم وسكون الراء وفتحها - ، وهم طائفة من أعوان الولاة معروفة كما في"القاموس"، والشَّرط - بالفتح - العلامة، ومنه سمى الشرط, لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.