فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327427 من 466147

وروي: أنها لما صارت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، فقال: بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها موسى، فعادت عصًا كما كانت، ولا تناقض بين قوله هنا: {ثُعْبَانٌ} ، وبين قوله في موضع آخر: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} ، وهو الصغير من الحيات؛ لأن خلقها خلق الثعبان العظيم، وحركتها وخفتها كالجان، والحية جنس يشمل الصغير والكبير، كما في قوله: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} .

33 -وروي: أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال: فهل لك غيرها؟ فأخرج موسى يده، فقال لفرعون. ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدك فما فيها؟ فأدخلها في إبطه، ثم نزعها {فَإِذَا هِيَ} ؛ أي: تلك اليد {بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} إليها؛ ذات بياض من غير برص، تضيء الوادي من شدة بياضها, لها شعاع كشعاع الشمس، كاد يغشي الأبصار وسد الأفق، تعجب الناظرين إليها.

34 -ولما رأى فرعون هذه الحجج بادر بالتكذيب والعناد، وذكر لأشراف قومه أمورًا ثلاثة:

1 - {قَالَ} فرعون {لِلْمَلَإِ} ؛ أي: لأشراف قومه حال كونه مستقرين {حَوْلَهُ} فهو ظرف وضع موضع الحال، وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه وينقلب كما سيأتي {إِنَّ هَذَا} الرجل يعني موسى {لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} ؛ أي: فائق في علم السحر، والسحر تخيلات لا حقيقة لها، فالساحر المحتال المخيل بما لا حقيقة له.

فَإِنْ قُلْتَ: أسند القول هنا إلى فرعون حيث قال: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ} وأسند في سورة الأعراف إلى الملأ حيث قال: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} فبين الآيتين معارضة، فما وجه الجمع بينهما؟

قلتُ: وجه الجمع بينهما أن فرعون قاله للحاضرين عنده، والحاضرون قالوه للغائبين عنه، فنظر هنا إلى قوله للحاضرين، وهناك إلى قول الحاضرين للغائبين، فبهذا يزول الإشكال. كما في"كشف الأسرار".

والمعنى: أي قال فرعون لرؤساء دولته وأشراف قومه الذين حوله ليروج عليهم بطلان ما يدعيه موسى: إن هذا الرجل لبارع في السحر، حاذق في الشعوذة، ومراده من هذا: أن ما ظهر على يديه إنما هو من قبيل السحر، لا من وادي المعجزات،

35 -ثم هيجهم وحرضهم على مخالفته، والكفر به، والتنفير منه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت