فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327425 من 466147

29 -ولما قامت الحجة على فرعون .. عدل إلى القهر واستعمال القوة، فتوعده بالسجن، ولم يقل: ما دليلك على أن هذا الإله أرسلك؛ لأن فيه اعترافًا بأن ثم إلهًا غيره، كما بينه سبحانه بقوله: {قَالَ} فرعون لشدة تمرده، وميلًا إلى العقوبة كما يفعله الجبابرة، وعدولًا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع، وغيظًا على نسبة الربوبية إلى غيره، ولعله كان دهريًا، أعتقد أن من ملك قطرًا، وتولى أمره بقوة طالعه .. استحق العبادة من أهله، فبألوهيتي وربوبيتي {لَئِنِ اتَّخَذْتَ} وجعلت لنفسك {إِلَهًا غَيْرِي} ؛ أي: معبودًا غيري كما تدعيه {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} اللام فيه للعهد؛ أي: لأجعلنك من الذين عرفت أحوالهم في سجوني، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا, ولذلك لم يقل: لأسجنك. وعبارة شيخ الإِسلام هنا:

فَإِنْ قُلْتَ: لم عدل إلى هذه العبارة عن قوله: لأسجنك، مع أنه أخصر منه؟

قلتُ: عدل إليه لإرادة تعريف العهد؛ أي: لأجعلنك ممن عرفت حالهم في سجني، وكان إذا سجن إنسانًا طرحه في هوة عميقة مظلمة، لا يبصر فيها ولا يسمع، انتهت.

والمعنى: أي: قال له: لأجعلنك في زمرة الذين في سجوني على ما تعلم من فظاعة أحوالها وشديد أهوالها، وكانت سجونه أشد من القتل؛ لأنه إذا سجن أحدًا لم يخرجه حتى يموت، وكان يطرحه في هوة عميقة تحت الأرض وحده، وفي توعده بالسجن ضعف منه؛ لما يروى أنه كان يفزع من موسى فزعًا شديدًا، حتى كان اللعين لا يمسك بوله بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت