فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327424 من 466147

28 -ثم وصف موسى الإله بأنه خالق الأكوان، ورب الزمان والمكان حيث {قَالَ} ؛ أي: موسى: رب العالمين هو {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ؛ أي: هو خالق موضع طلوع الشمس وغروبها ووقتهما وما بينهما، فتشاهدون في كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق إلى المغرب على وجه نافع، تنتظم به أمور الكائنات، وكل ذلك أمور حادثة مفتقرة إلى محدث قادر عليم حكيم {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} شيئًا من الأشياء، أو من جملة من له عقل وتمييز .. علمتم أن الأمر كما قلته، وأن لا جواب فوقه، واستدللتم بالأثر على المؤثر، وفيه تلويح بأنهم بمعزل من دائرة العقل، متصفون بما رموه بهِ عليه السلام من الجنون، فمن كمال ضدّية موسى وفرعون، وكذا القلب والنفس، يعد كل منهما ما يصدر من الآخر من الجنون، والمعنى: إن كنت يا فرعون أنت ومن معك من العقلاء .. عرفت وعرفوا أنه لا جواب لسؤالك إلا ما ذكرت لك.

وقرأ عبد الله وأصحابه والأعمش: {رب المشارق والمغارب} على الجمع فيهما.

فَإِنْ قُلْتَ: ذكر السماوات والأرض مستوعب جميع المخلوقات، فما

(فائدة)

قوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} ، وقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ؟

قلتُ: فائدتهما تمييزهما في الاستدلال على وجود الصانع، أما الأول: فإن أقرب ما للإنسان نفسه وما يشاهده من تغييراته وانتقاله من ابتداء ولادته، وأما الثاني: فلما تضمنه ذكر المشرق والمغرب وما بينهما من بديع الحكمة في تصريف الليل والنهار واختلافهما، وتغيير الفصول بطلوع الشمس من المشرق، وغروبها في المغرب على تقدير مستقيم في فصول السنة.

فَإِنْ قُلْتَ: لمَ قال أولًا: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، وقال ثانيًا: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ؟

قلتُ: لاطفهم أولًا بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، فلما رأى عنادهم وشدة شكيمتهم خاشنهم وأغلظ عليهم في الرد، وعارضهم بمثل مقالهم بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ؛ لأنه أوفق بما قبله من رد نسبة الجنون إليه في قول فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت