فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327422 من 466147

24 -فلهذا عدل موسى عن جوابه، وأجابه بذكر أفعاله وآثار قدرته التي تعجز الخلائق عن الإتيان بمثلها، كما بينه سبحانه بقوله: {قَالَ} موسى مجيبًا له بما يصح في وصفه تعالى رب العالمين الذي أرسلني هو سبحانه {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ؛ أي: وما بين النوعين من الهواء؛ أي: هو خالق العالم العلوي، وما فيه من الكواكب الثوابت والسيارات النيرات والعالم السفلي، وما فيه من بحار وقفار، وجبال وأشجار، وحيوان ونبات، وما بين ذلك من هواء وطير {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} أنه خالقهما، فاعرفوا أنه لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته لكم، فإن أيقنتم بذلك لزمكم أن تقطعوا أنه لا جواب لكم عن هذا السؤال إلا ما ذكرته من الجواب.

والإيقان: العلم الذي يستفاد بالاستدلال، ولذا لا يقال: الله موقن، فمعنى العلم بالله العلم به من حيث الارتباط بينه وبين الخلق، وإنشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية؛ إذ منه ما لا توفيه الطاقة البشرية، وهو ما وقع فيه الكمَّل في ورطة الحيرة، وأقروا بالعجز عن حق المعرفة.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف علق كونه رب السماوات والأرض يكون فرعون وقومه موقنين، مع أن هذا الشرط منتف والربوبية ثابتة؟

قلت: معناه: إن كنتم موقنين أن السماوات والأرض موجودات، وهذا الشرط موجود. أو المعنى: إن كنتم موقنين بالأشياء المحققين لها بالنظر الصحيح الذي يؤدّي إلى الإيقان .. علمتم أن العالم عبارة عن كل ما يعلم به الصانع من السماوات والأرض وما بينهما، وأن ربها هو الذي خلقها، ورزق من فيها، ودبر أمورها، فهذا تعريفه، وجواب سؤالكم لا غير، والخطاب في {كُنْتُمْ} لفرعون وأشراف قومه الحاضرين؛ وهم القبط.

25 -فلما قال ذلك موسى عجب فرعون من كلام موسى، والتفت إلى الملأ حوله معجبًا لهم من ذلك المقال، ومتحيرًا فيه، كما بيّنه سبحانه بقوله: {قَالَ} فرعون {لِمَنْ حَوْلَهُ} ، من أشراف قومه القبطيين، قال ابن عباس: كانوا خمس مائة رجل، عليهم الأساور التي لا يلبسها إلا السلاطين {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} ما يقول في جوابه، فقد سألته عن حقيقته، وهو يذكر أفعاله وآثاره، أو لأنهم يزعمون قدمهما، وينكرون حدوثهما، وأن لهما ربًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت