فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327421 من 466147

وقرأ الضحاك: {وتلك نعمة ما لك أن تمنها} ، وهذه قراءة تؤيد هذا التأويل، وهذا التأويل فيه مخالفة لفرعون، ونقض كلامه كله. وقيل: هذا الكلام إقرار من موسى عليه السلام بالنعمة، كأنه يقول: وتربيتك لي نعمة علي من حيث إن عبدت غيري، وتركتني واتخذتني ولدًا, ولكن لا يدفع ذلك رسالتي، وإلى هذا التأويل ذهب السدي والطبري. وقيل: الكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري، والمعنى: أتمن علي أن ربيتني، وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة، أو يريد: كيف تمن علي بالتربية وقد استعبدت قومي، ومن أهين قومه فقد ذل، فتعبيد بني إسرائيل قد أحبط حسناتك إلي؛ ولو لم تستعبدهم، ولم تقتل أولادهم .. لم أرفع إليك حتى تربيني وتكفلني، ولكان من أهلي من يربيني، ولم يلقوني في اليم.

وخلاصة ذلك: أفي إحسانك إلى رجل منهم بما أسألت به إلى مجموعهم؟ فهو ليس بشيء إذا قيس بما فعلته بالشعب أجمع، وكأنه قال: إن هذا ليس بنعمة؛ لأن الواجب عليك أن لا تقتلهم، ولا تستعبدهم، فإنهم قومي، فكيف تذكر إحسانك إليّ على الخصوص، وتنسى استعباد الشعب كله.

23 -ولما دخل موسى وهارون على فرعون، وقالا له: إنا رسولا رب العالمين، أرسلنا إليك لهدايتك إلى الحق، وإرشادك إلى طريق الرشد، وغلباه بالحجة .. رجع فرعون إلى معارضة موسى في قوله: {رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كما بينه سبحانه بقوله: {قَالَ فِرْعَوْنُ} لموسى: إنك تدعي أنك رسول رب العالمين {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} {ما} : استفهامية؛ أي: أي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله، وما حقيقته الخاصة، ومن أي جنس هو؟ منكرًا لأن يكون للعالمين رب سواه؛ إذ كان قد قال لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ، ولم يقل فرعون: ومن رب العالمين؛ لأنه كان منكرًا لوجود الرب، فلا ينكر عليه التعبير بـ {مَا} ؛ أي: يستوصفه إلهه الذي أرسله إليه، وهو سؤال عن جنس الشيء، والله تعالى منزه عن الجنسية والماهية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت