فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327420 من 466147

والمعنى: أي فخرجت هاربًا منكم حين توقعت مكروهًا يصيبني حين قيل لي: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} فوهب لي ربي علمًا بالأشياء على وجه الصواب، وجعلني من المرسلين من قبله لهداية عباده، وإرشادهم إلى النجاة من العذاب.

وخلاصة ما قال: إن القتل الذي توبخني به لم يكن مقصودًا لي، بل كنت أريد بوكزه التأديب فحسب، فلا أستحق التخويف الذي أوجب فراري، وإن أنتم أسأتم إلى فقد أحسن إلى ربي فوهب لي فهم الأمور على حقائقها، وجعلني من زمرة عباده المخلصين.

22 -ثم بين له أنه وإن أسدى النعمة إليه فقد أساء إلى شعبه عامة، فقال: {وَتِلْكَ} ؛ أي: التربية المدلول عليها بقوله: {أَلَمْ نُرَبِّكَ} {نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} ؛ أي: تمن بها عليّ ظاهرًا، وهي في الحقيقة {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ؛ أي: وسبب تلك النعمة في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل، وقصدك إياهم بذبح أبنائهم؛ أي: فإن السبب في وقوعي عندك، وحصولي في تربيتك تعبيدك بني إسرائيل، يعني: لو لم يفعل فرعون ذلك؛ أي: قهر بني إسرائيل وذبح أبناءهم .. لتكفلت أم موسى بتربيته، ولما قذفته في اليم، حتى يصل إلى فرعون، ويربى بتربيته، فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببًا له، فقوله: {تِلْكَ} : مبتدأ، و {نِعْمَةٌ} : خبرها، و {تَمُنُّهَا عَلَيَّ} : صفة، و {أَنْ عَبَّدْتَ} : خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهي في الحقيقة تعبيد قومى، يقال: عبدته إذا أخذته وقهرته وذللته.

رد موسى عليه السلام أولًا ما وبخه فرعون قدحًا في نبوته، ثم يرجع إلى ما عده عليه نعمة، ولم يصرح برده حيث كان صدقًا غير قادح في دعواه، بل نبه على أن ذلك كان في الحقيقة نقمة لكونه مسببًا عنها، وهي تعبيد بني إسرائيل وذبح أبنائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت