فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327393 من 466147

وهذا الذي صنعه موسى - عليه السلام - ليس تشبثًا بالعلل، ولا للاستعفاء من امتثال أمر ربه - عَزَّ وَجَلَّ - وتلقيه بالسمع والطاعة، بل هو موقف ضراعة وابتهال، وتمهيد عذر بين يدي رجاوته أن يعينه على الامتثال وإقامة الدعوة على أتم وجه، ولهذا التمس من ربه أن يبعث جبريل أمين الوحي إلى هارون ويجعله نبيًا ووزيرا له من أهله يشركه في أمره ليشد أزره ويقوى عضده.

ويجأر موسى إلى ربه فيبدى له أن هناك أمرًا آخر يخشاه ويخافه إذ يقول: إن هؤلاء القوم - فرعون وملأه - يرون أن لهم عليّ تبعة ذنب، وجريرة جرم، ذاك أنني قتلت واحدًا منهم، حين وكزته غير قاصد قتله لما استغاث بي أحد شيعتي، فهم يحملونني وزر ذنب لم أقصده، فأخاف إذا ذهبت إليهم وحدى ليس معى عضد ولا سند أن يفتكوا بي بسبب تحميلي دم القبطى، وأريد أن أؤدى الرسالة، فادفع عني يا رب أذاهم المرتقب وكيدهم المتوقع، باختيار أخي هارون نبيًّا لك ووزيرًا مساعدًا لي، وأعنا على تبليغ دعوتك.

وقد استجاب الد لموسى فحقق رغبته، وأناله طلبته بما حكاه القرآن بقوله:

15 - {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} :

قال الله لموسى: كلا، لا تخف؛ لن يقتلوك ولن يصيبك مكروه، فالعناية معك والله يعصمك من الناس فلا يتردد في صدرك هذا الخاطر ولا يَجُلْ في نفسك هذا الظن، فاذهب أنت وأخوك بآياتي الباهرة ومعجزاتي الخارقة فإن فيها أمنا لك من خوفك وتثبيتا لقلبك وتأييدًا لدعوتك وأنا معكم جميعا بسمعى وعلمى أُحيطكما بالرعاية والتأييد والنصر، وأمدكما بالعون وأما فرعون فسأكون ضده بالتخذيل والتخويف فلا يصل إليكما ولا ينال منكما.

16 - {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت