فاذهبا يا موسى أنت وأخوك هارون إلى فرعود ذلك الذي يدعى الألوهية ويقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} فقولا له قولًا لينا لك غلظة فيه ولا قسوة، لعله يتذكر ما قد أنساه سلطانه وجبروته عن أنه مربوب لله رب العالمين، ليقل كل منكما له: إنه رسول رب العالمين، وفي ذلك رد لدعوى فرعون أنه إله، وإشعار له بأن للعالمين ربا واحدا هو الذي بعثهما إليه، وفي هذا الأسلوب حمل لطيف لفرعون على أن يمتثل أمر ربه رب العالمين.
17 - {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} :
أي: أطلق سراح بني إسرائيل وفك أسارهم ودعهم يذهبوا معنا حيث نذهب، وهو يقصد بذلك توجههم إلى فلسطين.
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) }
المفردات:
{تَمُنُّهَا عَلَيَّ} : تعدها نعمة وفضلًا.
{عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} : اتخذتهم عبيدا.
التفسير
18 - {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} :
قال فرعون موجها كلامه إلى موسى بعد أن نفَّذ موسى وأخوه هارون أمر الله وأبلغا فرعون الرسالة، وطلبا إليه أن يرسل معهم بني إسرائيل - قال فرعون ردا عليه:
ألم نقم على رعايتك والعناية بك في منزلنا طفلا مولودا، ذلك بعد أن تم التقاطك على يد أهلنا وخدمنا، وبقيت يا موسى تقيم بيننا كواحد منا السنين من عمرك، وكان الأولى بك والأجدر - تقديرا لنعمتنا عليك - أن تكون معنا وأن تؤمن بنا، لا أن تكون داعيًا لنا وموجها، وكلام فرعون هذا يوحى بالتقريع والتوبيخ لموسى - عليه السلام -، ولذا عقبه بقوله:
19 - {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} :