أي: وإن الله الذي يرعاك ويكلؤك هو صاحب العز الغالب والسلطان القاهر، وصاحب الرحمة الشاملة والنعمة السابغة، ومن رحمته أنه قد أمهلهم فلم يأخذهم بسبب كفرهم وإعراضهم واستهزائهم بما جئت به مع قدرته الكاملة وعزه الذي لا يقهر ولا يغالب، وإنما أكرمهم الله برحمته، وفاء بوعده لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
والآيتان: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} كررهما سبحانه في هذه السورة ثماني مرات، أولاها هذه، والسبع الباقيات عقب قصص موسى، وإبراهيم، وقوم نوح، وعاد مع هود، وثمود مع صالح، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة مع شعيب.
والحكمة في تكرارها: تنبيه كفار مكة وغيرهم إلى أن في كل قصة من هذه القصص عبرة وعظة توجب الإيمان، وتزجر عن التكذيب والعصيان.
{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) }
التفسير
10 - {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} :