قال قتادة: كل كلام أو عمل لا يحتاج إليه فهو لغو ؛ ويقال الذين هم عن الشتم والأذى معرضون ، كقوله عز وجل: {والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً} [الفرقان: 72] .
ثم قال: {والذين هُمْ للزكاة فاعلون} ، يعني: مؤدون.
{والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون} عن الفواحش وعن ما لا يحل لهم.
ثم استثنى ، فقال: {إِلاَّ على أزواجهم} ، يعني: على نسائهم الأربع ، وذكر عن القراءة أنه قال ، على بمعنى من يعني: إلا من نسائهم مثنى وثلاث ورباع.
{أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} ، يعني: الإماء ، {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} ، لا يلامون على الحلال.
{فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك} ، يعني: طلب بعد ذلك ما سوى نسائه وإِمائه ، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون} ، يعني: المعتدين من الحلال إلى الحرام ؛ ويقال: وأُولئك هم الظالمون الجائرون الذين تعمدوا الظلم.
{والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون} ، يعني: ما ائتمنوا عليه من أمر دينهم ، مما لا يطلع عليه أحد ومما يأتمن الناس بعضهم بعضاً.
{وَعَهْدِهِمْ} ، يعني: وفاء بالعهد راعون ، يعني: حافظين.
وأصل الرعي في اللغة ، القيام على إصلاح ما يتولاه.
قرأ ابن كثير {والذين هُم} بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون بلفظ الجمع ، يعني: بيع الأمانات.
ثم قال عز وجل: {قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} ، يعني: على المواقيت يحافظون ، لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، ويتمونها بركوعها وسجودها.
قرأ حمزة والكسائي {على صَلاَتِهِمْ} بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون {صلواتهم} بلفظ الجماعة ، ومعناهما واحد ، لأن الصلاة اسم جنس يقع على الواحد والأكثر ، فهذه الخصال صفة المؤمنين المخلصين في أعمالهم.
ثم بين ثوابهم ، فقال عز وجل: {أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون} ، يعني: النأزلين.