قلت: يعني أنه إذا توالَى شرطٌ وقسم أُجيب سابقُهما ، والقَسَمُ هنا متقدِّمٌ فينبغي أَنْ يُجَابَ ولا يجابَ الشرطُ ، ولو أُجيب الشرطُ لاختلَّتْ القاعدةُ إلاَّ عند بعضِ الكوفيين ، فإنَّه يُجيب الشرطَ وإنْ تأخَّر . وهو موجودٌ في الشعر .
قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ} : الآيةُ في إعرابها ستةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنَّ اسم"أنَّ"الأولى مضافٌ لضميرِ الخطاب حُذِفَ وأقيم المضافُ إليه مُقامَه ، والخبرُ قولُه: {إِذَا مِتٌّمْ} و {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} تكريرٌ ل"أنَّ"الأولى للتأكيدِ والدلالةِ على المحذوفِ والمعنى: أنَّ إخراجَكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُم .
الثاني: أنَّ خبرَ"أنَّ"الأولى هو"مُخْرَجُون"، وهو العامل في"إذا"، وكُرِّرَتْ الثانيةُ توكيداً لَمَّا طال الفصلُ . وإليه ذهبَ الجرميُّ والمبردُّ والفراءُ .
الثالث: أنَّ {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} مُؤَولٌ بمصدرٍ مرفوع بفعلٍ محذوفٍ ، ذلك الفعلُ المحذوفُ هو جوابُ"إذا"الشرطيةِ ، وإذا الشرطيةُ وجوابُها المقدَّرُ خبرٌ ل"أنَّكم"الأولى ، تقديرُه: يَحْدُث أنكم مُخْرَجون .
الرابع: كالثالثِ في كونِه مرفوعاً بفعلٍ مقدرٍ ، إلاَّ أنَّ هذا الفعلَ المقدَّرَ خبرٌ ل"أنَّ"الأولى ، وهو العاملُ في"إذا".
الخامس: أنَّ خبر الأولى محذوفٌ لدلالةِ خبرِ الثانيةِ عليه ، تقديرُه: أنكم تُبْعَثُون ، وهو العاملُ في الظرف ، وأنَّ الثانية وما في حَيِّزِها بدلٌ من الأولى ، وهذا مذهبُ سيبويه .